أحيانا اشعر أن الكتابة خارج الفعل ، أشبه بخيانة القناعات!! فقد هيأنا هذا العالم نفسيا بفعل قهره لنا بحيث أصبح القلم مُخجلا وغير ذي معنى!!بمعنى أن العاتيات وتراكمها بلدت ما بقي فينا!!. • تذكرت في خضم هذه البلادة !! ما قاله لي صديق من أهل القانون ردا على استفسار عن عقاب المدافع عن نفسه وعياله في مواجهة لص مُتسلل إلى بيتك؟؟ قال : يعاقبك القانون إذا رميته بالرصاص!!رغم ان السارق هو مجرم يحاول ان يخضع أمنك العائلي لمزاجه الإجرامي !! أتذكر اني قلت له : سأرميه رغم انف القانون!!، إنها ذات الحيرة في مواجهة قوانين مجلس الامن؟؟. • ما هو الفرق بين قوانيننا وقوانين مجلس الأمن؟؟عندما يطلب منك [كي تنجو من العقاب]ان تموت على يده دون ان يطاله عقاب!!وان تربت على كتفه بحنو بالغ وأحيانا توسمه إكراما لعيون أطفالك المرعوبين الذين أفزعهم في بهيم الليل . • بالطبع ستطلق الرصاص على رأس اللص مهما كانت التبعات وكيفما كانت مُضحكة وتدعو إلى الرثاء فمن مات دفاعا عن أسرته فهو شهيد برغم كل القوانين ..وهذا باختصار المشهد الغزاوي. • لاتبكي واصمت باكيا يقول لي القلم وأنا أتابع هذا المشهد السريالي وألا معقول وهذا الزمن الغريب والأدهى ان تجد في العالم من ينحاز إلى السفاح الذي يلغ دماء الأطفال بتقنية متقدمة مدعياً الشجاعة!! ، لا ليس حكومات بل بعض الشعوب أيضا تساند السفاحين دون ان تطرف لهم أجفان وهم ينتمون إلى فصيلة الإنسان!! لكنهم يقولون أنها تصاريف السياسة ليس إلا!! ولذلك قالوا لاردوغان : أنت تتحدث عاطفة وليس سياسة؟؟. • الصمت لا البكاء في حضرة الحزن الذي يدفع إلى الدهشة الموغلة في عدم فهم هذه المواقف إلا في إطار انتخابي هنا وهناك!!عندما تجد مظاهرة احتجاج على المذابح وترفع صور الشهداء وتجد مظاهرة أخرى ترفع العلم الصهيوني وتحتج على الاحتجاج؟؟ وتؤيد ما يفعله الجزار الذي يتذرع ويستدر العطف بسبب ما سمي بــ..هولوكوست هتلر بالرغم من انه لو كان هتلر حيا لما وجد أفضل من أفكارهم وأساليبهم لإفناء البشرية ولسجد خجلا أمام هذا الإجرام الموغل في السريالية . • تجدهم يؤيدون ذبحك وعندما تقول ان هذه مؤامرة ضد العروبة والإسلام سيتهمونك بالتخلف والحساسية العرقية ، ولكن ما معنى ما يحدث من مذابح في العالمين العربي والإسلامي إذا لم يكن حقدا عرقيا واضحا يدفع كوندليزا رايس إلى الخروج من جلدها إكراما للحقد الأبيض ، جلدها الذي مهما حاولت ان تبيضه فلن تعدو كونها بالنسبة للبيض غير حفيدة للأرقاء!!ومع ذلك ما يزال هناك من يعول على صمت اوباما الذي ظل وزيرا لخارجية أمريكا ثمان سنوات في جلد كوندوليزا فكلاهما أمريكي متأفرق وليس العكس. • صمت كالبكاء وننتظر العمر كله ولن يأتي (غودو) ولاتفهم كيف أن العرب يقفلون المنافذ في وجه المساعدات الإنسانية وفوق ذلك منع الأطباء العرب من نجدة المُصابين حرصا على سلامتهم!![اضحكوا بمليء الأشداق] بالرغم من ان الأطباء قد اتخذوا قرار الموت ويعرفون ما ينتظرهم من جحيم وبقناعة تامة في وجه هذا القهر السريالي [لاتضحكوا!!]فالأنظمة أصبحت احرص على الإنسان من نفسه حتى ولو كان مضحيا بها !. • كيف يكون لون الضحك على الذقون الآن؟؟ وبأي سيناريو سيكون؟ لاتقتحم لأنك ستموت ! لانريدك أن تموت بطريقة غير التي نرسمها لك ! لكن الموت المجاني في غزة مُباح ، العدو يحتل الأرض ومن حلاله أن يقفل المعابر لكن مقاومة الاحتلال حرام بالرغم من اعترافك بأنه مُحتل حتى ولو أجاز القانون الدولي المقاومة!!![كيف الضحك الآن إذا صمت البكاء؟؟]. • الأدهى من كل هذا أن تجد أقلاما لاتخجل من الخجل نفسه فتغرد في فضاء لاتفهمه فتحمل المقاومة مسئولية الجريمة!! أي تحليلات مُبكية هذه ؟؟ فإذا لم نقوى على البكاء فالمعادلة أن نضحك لأن الاثنان ضدان [الضحك والبكاء] او مثل [الليلة التي بلا قمر والنهار المُشرق] !!. • اضحكوا مثلما هو البكاء بالرغم من تضادهما بسبب أقلام مُسحت ذاكرتها ولا تقرأ التاريخ ولاتفهم في أصول الصراع ، ولا تفهم التضاد بين الحق وبين الباطل لكنها تكتب بالبنط الواسع وتبحث عن ادوار هزلية في مسرحية مُبكية لا تفهم في أصول الدراما!!ولذلك يتربي جمهور عريض على ذوق وذائقة تدعو إلى الرثاء وكتابات بائسة تهيأنا للصمت الذي يشبه البكاء. • المحصلة التي ربما لايفكر فيها هذا العالم أن ملك الموت واحد وقد يأتيك بطعنة من متسلل إلى بيتك أو تعيش لأنك أنت الذي أرسلت له الموت وفي كلا الحالتين الموت واحدة والأسباب تتعدد وهذا مايدركه المقاومون الذين هم ليسوا حماس فقط ولكن يبدو انه بعيد عن إدراك الساسة والأقلام الهشة التي جاءت إلى الصحافة في غفلة من زمن بائس. • لايفيد البكاء في غياب الفعل ، الصمت فضيلة لكنه ليس صمت ساسة السلام وأقلامهم ..إنه الصمت الابلغ والأعمق من أي بكاء.
ماكذب القلب يا حزمة الشعاع؟؟
ماكذب... والعين مرآه
وعين القلب مايرى!!!
بحر من ضياء...انتِ !!
بحرٌ من عشق بهى
متطهرٍ
وحاشا ان يكون لآثامِ..
بحر يا سيدتى من حروف
تغزليها من سحاب
فى كون يختلف
تتكسر على عنادك
كل الحروف الباهتة
*
من خلف خدر
كأنه خُلق لك!!
من خلف زُرقة بهية
حارسك عين المضيق
وخلفك جبل هو حولك
كالاهداب
كالجفون
التى لاتغمضُ
احبك!!
ياسيدتى ...
*
احبك
يا سيدتى...
احبك
ماغيرت لسانى
ولابدلت شوقى
وكل نساء العالم
لاتساوى شوقك
لكنه..
لكنه احيانا
يأخذنى جنون الشوق
فاتجاوز الافق
علك تفيقين بمتيم
يخشى عليك
حتى من ضوء الشمس
تقتله الغيرة
اذا لحنت فى الكلام
وفتحت الابواب للسابلين
فلا احب ان يتغنى
باسمك العذب غيرى!!
*
هو جنون الوجد ..ليس الا
اغيب عنك
لكنى اعود
خائب الخطو
فاغفرى لغفلتى
وجنونى ومرضى
فانا سقيم فى سديم
يعشقك طيفك
وكل الناس نيام !!
*
مغامر انا فى كون سرمدى
فى وهم ..
ابقى من سراب!!
لكنى يا سيدتى
يغفر لى عشقى البهى
فانت سيدة الامكنة
خلفك شاطىء
لااتخطىء الاذن هديره
وآنت مثل طين
الزعفران
اكاد التحف بعبقك
كل مطلع شمس
اغفرى
فطيفك سكن الزمان
سكن المكان
اذهب واعود
اعود واذهب
بشوق لاينمحى
مجنون انا بك
ساكتب اسمك
على وجنتى بالوشم
واتحدى
واقف فى الطرقات
حتى يقولوا :
هذا مجنونها!!
هذا طائر اسرت
ببحرها البهى
اجنحته!!
*
يا سيدتى
يازهرة الامكنة والمنتديات
والكلمات
اوحشنى شاطئك الجميل
اوحشتنى نوارسك
اوحشتنى مناكفاتك
اوحشنى اسمك
اوحشنى خِدرك
مؤرق انا بحبك
تنقلت بين الاحضان
كل الروائح غيرك
لاطعم لها!!
كل الوجوه غيرك
ركام من بؤس
لااحد يؤنس
وحشتى غيرك
اوحشتنى يا سيدتى !!
اوحشنى ولوعك بالزقزقة
وضحكات الاطفال
اوحشتنى اغانيك
وسكرك البرىء
من معين كشلال الجنة
سيدتى
لااصف وحشتى
ياندية الراحتين
متى موعدنا يحين
لتبادل التحايا
فالقلب لايكذب
وقد اوحشتنى
الي امى فى ذكراها الخمسين ونيف
نجوان.... قالوا.. كانت امرأة تختصر الزمن!! فى بهاءها متفردة،و نجوان لم اعرفها لكنهم وصفوها لى : عينان خضروان تلتمعان كزمرد، صدر دافق اهترأ من اكتظاظ الحنو فاسقطها فى ربيع العمر،يستريح المحروم فى وجنتيها!! ويشرب ماء الورد ويتيه فى خدر سرمدى، تسند الراس على ركبتيها فيهيم عاشقها فى الاحلام لم اعرفها لكنهم قالوا لى ان حضورها كان حقل اخضر، والندى يخجل من هالاتها، قالوا لى عنها تلك التى لااعرف!!
اذا نطقت .. لاترسل الا حلو الكلام واذا اعطت لاتحسب الزمن
واذا عطفت انهال دفقها كما الشلال
تلك نجوان !!
**********
آآآآآآآآآآآآآآه يانجوان كم افتقدك كم احتاج اليوم الى ركبتيك لكى اسند راسى المغبون!!
آه يا نجوان عصفت بى الخطوب والقسوة وحاولت ان اعوض بك نساء العالم
وكلما ارسلت نبرة حنان، جاءتنى القسوة تسعى ، وكأنك تختلفين عن نساء العالم
ولذلك رحلت !!... كيف تركتنى اعانى هذه الوعثاء، وهذا السخف المريع
وحصار ريبة حواء ، وقسوة المدى وحجر الصوان!! آآآآآآآآآآآه يا نجوان
كم افتقدك وانا ابحث فى اعينهن عنك لم اجد وصفك الذى وصفوه
لم اجد عينيك ، ولا وجنتيك ، ولاركبتيك ، ولاحنانيك ، جف شلالك ، لم اهتدى اليه
لا فى زوجاتى
ولابناتى
ولاحبيباتى
ولاصديقاتى
الكل فى الكل مستريب
وانا ابحث عن حنان
وما كنت ادرى
انى ابحث عنك
يانجوان..
آآآآآآآآآآآه يا نجوان
تعالى لاحكى لك دناءة الوقت
ووحشة الغربة وفقدان صدرك، لاسند راسى ، استهلكتك الرؤوس ، وانا فى السديم
فتحت عيناى فلم اجدك ، كل العيون غابت عن خضرتها
كل الصدور انكمشت واسترابت
كل الركب وقفت
من لى بيوم معك؟؟
من لى بخدر عيناك الخضروان
من لى بامرأة مثلك لاتستريب ؟؟
تزرع الوقت لى
تقطف الزمن لى
تحضننى ولا تخشى!!
تفاحة فى نظارتك
كما وصفوك لى
آه........يا نجوان قتلتنى الغربة ودناءة الاصحاب وريبة النساء
وانا ما انا الاباحث عنك فيهن..!!
آه يانجوان كم تنغلنى الغربة وكم احس بغيابك
******
قالوا لى انك كنت امرأة
تكتظ بالعشق
وكم كنت تنظرين بحنو
الى رضيعك
الذى عن له ان يناديك الان!!؟؟
كيف تذكرتك؟؟
كيف اكتشفت انى
كنت ابحث عنك
ولن اجدك..
كيف لم ادرك ذلك الا الان؟؟
آه.....يانجوان
يا أمــــــــــــــــــــــاه
كم..
ا
ف
ت
ق
د
ك
جلس الرسام على حافة الجدول
معه الوانه وريشته
قال :
صف لى عشقك؟؟
قلت:
سابح ، طائر ، مازلت فى عشقها
هى امرأة فراشها السحاب
غطاءها كون سحرى!!
مازلت انا كما انا فى عشقها
وهى الفضاء الفسيح براحه
والمتاهالت حرفتها!!
احاول ان الملم للوحتك ضفائر وجدى
احاول ان انظم عقدا اسطوريا
وكلما لملت اطراف
كلما جاءت بامواجها الهادرة تسحقها!!
فاغفر لى غفلتى
اذ ان الغناء حرفتى
وهى ريحانة فى سماءها
تتفرد بجدائلها!!
سهولها ممتدة
وانا فضاءها حدودى!!
فاغفر لغفلتى ايها الرسام العاشق
*
كلما سريت مع ضوء الشمس
وعيناى تبرقان بالامل
اجدها
كالعادة تهدم جدائل عقدى
تتعمد قهرى
كلما سكن احداقى نهار جديد
تأتي بقهرها
تختصر المسافات
وتدمر قصور من رمال!!
فحتى خيالى مُصادر
وحتى مشاعرى يتربص بها
سجان لايرحم!!
وكلما ازهرت حقولى
جاد سكينها بقطف الجذور
يداها قاسيتان سيدتى
فكلما غسلت قلبى بطيفها
جاءت تهدم المسارات
وهى قدرى
قدرى الذى اتبينه جليا
ترتعد مفاصلى منها
بحرها..هائج..هائج!!
قاربى لايتوب!!
لايتوب يا سيدى الرسام
ففى كل اشراقة
يجر اهلابه فى بحرها
ويعرف قاربى ان النجاة مستحيلة
لكنه!!
يغتاله الشوق
و يغتاله القرب
لايفكر كيف ان شاطئها
يرسم له حتفه
وهو سائر فى ظلماته
يبحر..يبحر..يبحر..
ثم يعود خائب العمق
ترميه بحارها كحوت نافق!!
ثم يعود للابحار
وتزهر صفحاته كلما ابحر نحوها
فاغفرى لى هذا الانتحار البطى ء للوحتك !!
*
التقيها غفلة عن عشاقها
وما اكثرهم
ما اكثرهم
تكتظ بهم امكنتها
ما اكثرهم ينغلون قلبى
فاكون من فرط الوجد
مُزهر للحظات
ثم يعود الى حزنى !!
واعود الى قاربى فى بحرها
وقاربى ارسمه!!
صنع من سعف
ارضه جذوع نخل
خاويه
ومياهها لاترحم
لكنه لايمل الابحار فيها
لايمل الانتحار فى محاراتها
ورغم ضبابها الذى ترسله وراءها
لكى يتوه القارب عن فضاءاتها
وتخفى عن العين بهجة طلعتها!!
لكن مركبى حرفا يسبح بلا منارات!!
وضبابها هو وجده ومناه
كلما اكتظ الضباب
كلما ارتفع شوقه
وغزت سحاباته قطرات المحبة
وارضه من اعجاز نخل خاوية!!
فاغفر للسعف الذى يسعى
الى حتفه!!
وارسم
*
بحرها هي لوحتك المُزدانة بالوان الشوق
وقاربى فى ركنها مائل
وها انت ايها الرسام
جئت به الى ذاكرة
لاتعطفُ!!
تحلق فى سماء اللوحة كل الالوان
المبهجة
ماعدا قاربى
كان النشاز الوحيد
تكاملت جوانبها
لكنك حائر فى اسناد قاربى
فطيفها فضفاض حارس على راسك
كلما حرثت بريشته
جاءتك سيدة الفضاءات
تزمجر
فتعيد رسم اللوحة
يعود القارب اليها
تعجز ريشتك
عن التناسق
فقد حلقت بجناحيها
فى فضاء اللوحة
وغرست اظافرها فى سعف القارب!!
حارسة عنيدة هي..فعبث ما تشكله
محاربة فذة هى ضد مركب مائل!!
فلتغفر هي لك .. غفلتك
*
ايها الرسام
هذه لوحة ترسمها
بزوايا من وهم ٍ
فلاتجهد ريشتك فى مركب
يقاتل فى حرب غير متكافئة!!
تكاملت جوانب لوحتك
فارمى وراءك نشازى
ولاتسرب اليأس الى لوحة
قد تنتحر من فرط المكابدة
وانا بحار مغامر
وقد يعود رسام العشاء الاخير
ولوحتك لاتنتهى!!
انا..من انا؟؟
ما انا الامفتون بائس سقفه
من سعف النخيل
قد استهلكت الوانك
وشوشت مخيلتك
انا عاشق عنيد خارج لوحتك
تحطمت على ابواب قاربى كل عذاباتها
فارسم
ارسم لوحة ببحرها وطيفها
واسحب قاربى الوهمى بعيدا
حتى تكتمل فصولها
وستغفر لك غفلتك
اذ ظننت
ان للعشق شفاعة
|
| |
المهدى( 7سنوات) لتوه قد خرج من الحمام ثم توجه الى الافطار..ليجلس امام التلفزيون وبشاهد معى قناة الجزيرة وهى تنقل مباشرة من قانا اعمال الحفر تحت الانقاض لاخراج الضحايا..المهدى علمته على طريقة ما علمنى ابى ان الذى يستحق العقاب هو المسىء وقلبل الادب والذى يمارس الشقاوة التى تضايق الناس..كنت اقول له كما كان يقول لى والدى المرحوم الشيخ السنوسى الغزالى عندما كنت طفلا فى الابتدائية:
( الذى لايُخطىء لايُعاقب بل يُكافأ لانه طفل هادى ء وجمبل) نشترى له لعبه او نعطيه نقودا ليشترى بها ما يشاء او نلبسه حلة جديدة..اما الطفل المشاغب الذى يضايق اهله والجيران ويزعجهم ويقلق راحتهم ليس له الا الفلقة والحرمان!!.
تابع المهدى معى بصمت طفولى هذا العرض المخزى للعرب ..لنا..وللتاريخ وللانسانية ما حدث فى لبنان ويحدث كل يوم ..لكن ..لم اتصور ، بل وكيف تسنى لى الا اكون مُهيئا لسؤال طفولى خزنته ذاكرة المهدى وهو يتابع الدماء التى تفضح جراح العرب وخزيهم.. وتلعن فتاويهم الدنيئة ..هذه الفتاوى التى لاتنطلق الا بعد عشوة سلطانية معتبرة بالسمك والخروف المحشى والروبيان المقلى نكاية فى فقراء العرب او ضحاياهم فى فلسطين..كم نحن تافهون..وكم هى عمائم تافهة!! ..ازكمت رائحتها الانوف..عشوة سلطانية وفتوى مجانية مقابل دماء المئات فى لبنان وفلسطين..وكنت بالامس اعاود اشاهد شريطا مرئيا نقلته وفاء الحمرى الى احد المنتديات يروى قصة الجرائم الامريكية من فيتنام الى العراق..كم نحن تافهون ونحن نتفرج على مقابحنا!! عندئذ ازحت من امامى طوب القهوة التى اعدته لى زوجتى ..لم اجد حلقا يمرر هذا السائل فى مواجهة هذا القهر المضنى..زوجتى ايضا انتحت جانبا من حجرة الاستقبال وجلست تُشاهد جثث الاطفال بقلب الام الجزع!! ..
كل هذه المتابعة والقراءة المحزنه والمهدى صامت على غير عادته..لم يتكلم..لم يقل شيئا حتى الان..بل ربما الى حد ما لم انتبه الى وجوده وانا اعانى من القهر..وكنت قبلها قد تابعت سفير بنى صهيون فى الامم المتحدة وهو ينقل مخازينا على الهواء..حيث اكد ان بعض الحكام العرب قد طلبوا من الدولة العبرية الاسراع فى انهاء هذه القصة التى اذا لم تنتهى فصولها...ربما ستكون خطرا على كراسيهم!!..
وشعرت بالاسى..وانا ادرك انشعوبا مثلنا لاتستحق الحياة اذا لم تسارع الى جنوب لبنان وتدافع عن الوجوه البريئة وتنتقم لوجوه اخرى ماتت ولم تعرف لماذا او كيف حدث هذا؟؟ ويحطر على بالى تبجح آخر كاد ان يقتلنى من قبل مندوب امريكا فى الامم المتحدة الذى قال قبل ايام : انهم يطالبون بايقاف اطلاق النار بينما الارهاب(!) قائما يهدد امن اسرائيل..ثم قال : لم يقل لنا احد كيف يحدث هذا؟؟..
مازلت مع المهدى الشقى الجميل..الذى صعقنى بسؤال لم اكن اتوقعه فى غمرة هذا الركام من الجثث والدماء
قال :
- هؤلاء الاطفال ميتين ؟ ( نعم) قلت له ومن قتلهم قال ..قلت له : اليهود..ولماذا ؟؟ قال لى..عجزت عن الجواب..لكنه استطرد :
- لابد انهم اطفال قد ازعوا الجيران ..
عندئذ لاادرى لماذا غضبت..حتى ارعبت المهدى وصرخت:
- لا لم يفعلوا شيئا..لم ي\تشاقوا..لم يزعجوا احد....بالامس كانوا يلعبون على المراجيح ويمرحون بطفولتهم الجميلة..لكنهم اصبحوا مذبوحين تحت انقاض قانا...!!
ماتزال الاسئلة كما بدا لى فى راس المهدى لكنه توقف مقهورا..خشية عقابى وغضبى..د س فى غصته بقية التساؤلات..ولانى كنت عاجزا .... كنت عاجزا كيف اقول له انهم كانوا يلعبون وابرياء ولم يفعلوا شيئا ومع ذلك قُتلوا..... وبقيت اسئلته دون اجابة..لكن امه التى تعرف جنونى فى مثل هذه المواقف طلبت منه ان يذهب لمتابعة تلفزيون آخر فى غرفته هو واخوته...
كبف اجيب المهدى؟؟لقد دخل هؤلاء الارهابيون الى غرف نومنا واعجزونا عن الاجوبه ومنعونا حتى من التبرير لاطفالنا..ذلك لان الحقد القاتل كبف يُبرر..والعجز الصهيونى عن مواجهة الابطال هو الذى دفعهم الى هذا الجنون..ولكن كيف اشرحها لطفل مازال يستقبل الحياة ومُعبأ بمجموعة من القيم التى نكذب عليه بها..كان ينبغى ان اعلمه اننا نعيش فى عصر الغاب..وان الانسانية لامكان لها..وان قدسية الموت ليس لها معنى فى هذا الزمن..ومع ذلك ضحكت حتى اذنى فى غمرة هذا الالم وانا استمع الى باحث عربى متبجح هو الآخر فى عاصمة الضباب عبر عن حزنه مما يجرى ..وتساءل بغباء قل مثيله فى هذا الزمن ..لقد قال :
- اريد ان اتساءل وانا اتابع هذه الجرائم..لدى سؤال مهم لوزيرة الخارجية الاسرائيلية والتى لابد انها تتابع هذه المذابح..البست ام ولها اطفال..
- قلت موجها حديثى اليه وكانه بجانبى :
- اطمئن فهى عزباء ولم تلد بعد؟؟؟
ويا امة ضحكت من جهلها الامم..من عهد المتنبى حتى هذا الزمن.. لكنى مازلت عاجزا عن اشفاء غليل المهدى..؟؟
خاطرة..
مخابىء الشوق
محمد السنوسى الغزالى
اتعرفين مامعنى
ان تستعر النار
فى مخابىء
الشوق
التى كنت اتلصص
من وراءها؟؟؟
اتعرفين
ازهارك
التى تروينها
عند انبلاجة
الصبح
عندما تتنفس
عِطراً
ينشر شذاه
فى البر
والبحر..
كنت هناك!!..
اتعرفين
وحشة
العاشق؟؟..
مثلما
وحشة
اليتيم
الذى فقد صدر
امه
كما فقدته انا مبكراً؟؟؟.
فيصمت:
صمت المستهام....
اتعرفين
انى
فى وطنك
عدت طفلا
من جديد..
يرسم حروفاً
جديدة؟؟
غيما ً
يحتويه بعضا
من بلاغة الكلام؟؟
اتعرفين :
يا من تغزلين
صباحاتك
قبب
من ضياء؟؟
عبر خيوط
الشمس؟؟
اتعرفين
انك انت:
من يمنح الانهار
لغة الاشراق؟؟..
وانت من يبث
فى الحروف
اسرارها..
*
اتعرفين يا سيدتى
لماذا
لااستطيع نسيانك..؟؟
مهما ازدريتنى
وصديتينى
وقفلت ابوابك
فى وجهى؟؟؟
اتعرفين لماذ؟
لانك معى
منذ سنين..
ولان ديونك
فى عنقى
صعب ان احصيها..
كما هو صعب
ان اتذكر
تفاصيل
اول يوم تعلقت
بك فيه!!!
اتعرفين انك
وراء كل حرف
ونص
وكلمة
وشعر
والتفاته
وقراءة
واستقراء
ومزاج
وذاكرة ؟؟
اتعرفين ان محرابك
هو الذى استلهم منه
خربشاتى
منذ سنوات طويلة؟؟؟
اتعرفين انى كنت
قبل ان ادنو منك
عندما كنت بعيدا
بعشقى
كانت سنوات مره؟؟
كنت عندما
يحبو المساء
فى شوارع مدينتى
اعرج على
اركانك..
على بيتكم
القديم
ثم بيتكم
الجديد
احدث نفسى :
هنا اليوم كانت :
اماكن جلوسها
وحديثها الجميل؟؟؟
و عندما يجر
الليل خطواته
فى البساتين
المحيطة بك..
كنت هناك...
اجلس قرب
انفاسك
حتى
يستقر البدر
فى صفحة
السماء؟؟؟
و عندما ترتطم
الامواج
خلفك بصخور رخوة
كنعومة قلبك.
.كنت هناك اتنصت
هدبرها...؟؟؟
*
*
هذه هى بعض
ديونك..
كيف يتسنى
لى ان أفيها؟؟؟
و حبك العظيم
وهب الحياة
لنهاراتى ..
حملنى الى
افق اروع..
فمن غيره هذا
الحب يكون:
الصنيع والعرفان؟؟؟
كيف يتسنى
لى ان افى انهار
عندما يصفق
الغمام
بجناحيه
تساقط امطارك
فتخضر
سهولى
وتهيج
الازهار
بالثمار؟؟؟
كيف يتسنى
وانت التى
اذا تفتحت
اكمام
ورودك
ونثرت
شذاها
اخذتنى فى
خدر بعيد؟؟؟
ومثلما
هى الاشعار
منذ بدء
الزمان..
ايضا انت
ينمو
عشقك
مثلما عروق
الاغصان..
ينشر الظلال...
ومثلما
السواقى
تروى عطش
الانسان ..
وتصنع
النهار!!!.
اتعرفين ؟؟
*
كيف لى
وانت التى
عندما
تغادرين الامكنة...
تكفهر الاشياء..
وتظلم الاركان..
فاحمل
مصابيحى
يائسا
اجوس
الدروب
ويقتلنى
شوقى...
ابحث
عن صحاب ..
ابحث عن
ركن للبوح...
فلا اجد
غير طيفك
يلاحقنى
كالظل
العنيد..
فينتشر
الضوء..
ويخفت
مصباحى
من رعب
شعاعك...
وعندما تعودين
احس بهالاتك
..إماراتها اعرفها
يا سيدة الكون ..
تتدفق كأنها الحياة..
احس
بحرارة
وموعد صادق
لايخطئه القلب..
تجتاحين المسافات ...
فاحسك اغنية
رائعة الترديد..
نشيد يختلف
فى اذنى
ونغما لم اسمعه
الا بحضور
طيفك...
فتغمرنى
ذبذبات خطواتك
المسرعة..
المرعبة ..
الجميلة..
الساحرة..
يحيلك الشوق
الى وطن يضمنى!!!..
*
كيف يتسنى
لى ان لااتذكرك؟؟
وانت التى
زرعت حروفى..
يتحرك اللسان...
تهب نسماتك..
تهب انسامك..
يتلون القول..
و
يضمخ الكلام بعطر لامثيل له...
و
عندما تعودين
فى كل مرة...
لاتنغلنى
وحدتى..
وانهى بناء
كل قصور الرمال..
وقلاع الزبد..
واخرج
من تيهى..
تأتين
كما نجمة
الصباح
تحمل
البشارة ..
وتعود الحياة
الى اركانى..
تعود الى اجنحتى...
ويأتى فيضك
نهرا ً من حروف
باسقة!!
*
ياسيدتى..
كلماتى لاتفيك..
فانت معشوقة العالم ..
تعرفك المدن
والعواصم..
والشواطىء
والغابات
والاودية..
هاجسا ً
من شوق..
وانا..
قدرى ان اعشق
معشوقة الدنيا
..قدرى
ان احترق فيك..
وانا اراهم
يحومون حولك ..
لانك خيط من عذوبة..
قدرى ان احملك
فى قلبى ..
نشيداً دافئا
لاتمله الآذان...
يا سيدتى
ان قبلتنى ..
او ازدريتنى..
احبك فى الحالين..
انت هى انت...
فى الحالين كلاهما كما انت!!!
احبك مفتوح العينين..
فإذا ما
اغمضت..
تابعت اهدابى
رحلة
العشق
حتى ينبلج الصبح..
وتمتلىء عيناى
بمرآك...
فكيف لى ان
انسى
وانسلخ من ذاتى؟؟
وكيف..
وقد زرعت
فى جوانحى
كل هذا
الوجد..
كيف يتسنى
لى ان افيك ...
اتعرفين؟؟؟؟؟؟؟
( مدخل )ـــــ
تأبط شرا فى غير زمانه ومكانه ، ذرب اللسان ، قصير القامة ، قبيح وقمىء حد الكره ، ينبذ كل من حوله ، يموت فى السباب ، يعيش كانه لوحده ، يرمى الناس بالطوب وبيته بدون زجاج !! بل بيته بدون سقف ..وبدون ستر ، وبدون ابواب ، يتهم الناس بالعهر والقوادة ، وهو شيخ القوادين..!!
فى دنياه زوجة وطفل واحد، لايعرفه جيرانه ولايعرفه غير الذي يريد ان يعرفه !! ديدنه المسالمون والنساء .. ولايشتم نفسه ابدا ، شتام لغيره ، يستأسد عل المحصنات ، ويدعى عليهن فى المجالس ...
يهتز فى مشيته ، يتعثر فى الرمال ، تلفحه رياح الشرور ، مُكتظ بِحقد لايُفكك ، وبجوانح من طين ٍ فج ٍ ، لزجٌ فى الملمس ، رخوى الهيئة !! حُصانى الرأس !! ذليل ، تمتلىء ذاته بإنفساح لا يُرى وفوضى فى اركانه ، كمن لمسه إله حرب ٍ لم يمر على زمن ٍ وقد لايمر!!، سِجله مُعبأ بالاسماء وفى راسه تكتظ القصائد ..
كان الوقتُ قيظا والصحراء يدلهم سرابها عندما تحس بوطأة الغرباء على رمالها النقية !! اخذته الرياح الى واحة ٍ اعتاد ان يرتادها ، انزل صرته اللعينه من على ظهره وشرع يفترشها على الرمال فيما بدأ يبحث عن حصى لتمسك باطراف الصرة الاربعه حتى لاتقلبها الريح ، ووضع بضاعته !! حروف من قرون ٍ وعين غزال ٍ قالب ملح وفحم حجرى وقطعة من جلد تيس وصدفات وحُلى مزيفة وفك كلب ميت واسنان حمار وشعر ثعلب تفوح منه روائحه النتنة ..وكل الايقونات الاخرى وزعها بانتظام فوق الصرة المفروشه ، وكل ايقونة ٍ بحرف لاتُخطئه العين ، ينطق بذاته ، ونادى باعلى عقيرته : هنا بيوت الحروف المفككة الملمها واعلقها قصائد على جدران الواحة !! هى امرأة ( قال) كانت تموت فى اسمالى وتجثو عند اصبع قدمى..تزوجها ذلك الذى كان يعرف ما بيننا يقرض القصيد الردىء..كنت ساتغاضى عن الديوث لو انه دفع الدراهم..لكن هنا ايقونته التى ستقول كل ما لا يقال .. اجتمع حوله الناس والتفوا ، فتأبط شرا لديه مع هبوب العواصف مايقول!! اليوم سيحاسب الذى تزوج محبوبته السابقة الذى كان يريد منها ان تحمل صورة وجهه القمىء معها الى سريرها ، وهذا يوم القصائد المُباعة باى ثمن فى مهرجان الواحة !! من ميزاته انه رخيص..رخيص حتى تكره اقتناء بضاعته ومعلقاته اللعينة ...هذه حروف مفككه لملمها بعد ان مر على ( ولادة )!! فكان جرابها خاويا فى هذا اليوم ، وقد كانت تعطف عليه تأبط ببعض الدراهم احيانا..لكنه الغول الذى يلتهم ولايحمد..قال : - هذه ولادة ايها السادة الملم حروفها لأ ُعرى تلابيبها ، فانا عدو المُحصنات اذا تمنعن !! وكاد ان يبدأ ، لولا ان قطع عقيرته ايعازها الحنون :
تعال يا تأبط شرا.. ما الذى الم بك تجاهى ؟ الم نكن على وفاق !!.. ــ كنا على وفاق عندما كانت دراهمك تُشخشخ فى جيبى ، اليوم وقد قلبت لى ظهر المجن فانت ضيف القصيد واقول فيك ما لم يقله مالك فى الدن؟؟ .. عجبا ( قالت ولادة) يا تأبط شرا الاتعرف انى امرأة من الحرائر وقولك هذا كمن يسقط حبة فحم فى كوب لبن شعاعه يُرى من بعيد ؟ .. لااعرف غير دراهمك (قال تأبط شرا) ، خشخشيها ولكل حادثٍ حديث !! .. خلعت سوار فضى من يدها اليمنى ومدته له ..اختطفه بسرعة الملهوف وشرع يعظه باسنانه كالكلب اللاهث :
نعم فضة اصيلة ( قال تأبط شرا)..نعم .. اليوم يحلو الكلام حولك يا ولاده ..فانفضوا ايها الناس..هذه كالحرة تموت ولاتأكل بثدييها !!
لاتذكرنى بخير او بسوء ( قالت ولادة) ابعد عنى شرك المستطير وحقدك الذى لايرحم، وايقوناتك اللعينه.. ــ انتم معشر الاغنياء ( قال تأبط شرا) لاتستكينوا ولاتذعنوا الا بالعين الحمراء .. جبناء تخافون على اسماءكم ولاترحمون صعلوك مثلى لديه عيال جياع .. فى الليلة ذاتها باع السوار وذهب الى حانة الواحة ارتمى بين الغوانى يعب زير النبيذ حتى غشى عليه..وذهب الى عياله الذين باتوا جياع ..
اليوم خمر وغد امر!! (قال تأبط شرا) .. اليوم سهر وسكر وغد سوق ولعنات.. كانت الحانه مُكتظة .. بالطبالين والتنابلة والصيارفة والمُرابين وتجار الكلمات.. بعضهم كان يُصادق تأبط شرا خشية لسانه..يعطونه الدراهم الليلة..يمدحهم وهو فى قمة السكر والانتشاء..وفى الصباح عندما يتكاسل ، يشتم سنسفيلهم من العروق ويعلق قصائده حولهم على جدار الحانه ويذهب !!وعند الليل يعود اليهم ، يسكرونه حتى يرى الفأر حمارا ، فيبدأ فى انشاد الهجاء..يكتبونه فى رقع عديدة ويعلقونه على جدران الواحة !!
فى اليوم التالى يبدأ الشجار بين السبابين والمعلقين من ناحية وبين تابط شرا..فإما ان يدفعوا له واما ان يقلب الهجاء مديحا ً ويعلقه !! يجمعون الدراهم ويمدونها له !! يسكر حتىالثمالة ثم يعود الى بيته وقد كتبوا له معلقات اخرى ، وهكذا يتجمع حوله المرابين يدفعون له ويعلقون كل يوم وفى الليل يصفقون له ، لانهم بمنأى عن ايقوناته ! وحتى اشعار آخر..فتأبط شرا لا إلٌ له ولاذمة ولايعرف الخبز والملح ، خبزه وملحه الخمر والغوانى ، ثم طفله الذى يستدر به العطف من الناس !! لكنه يذعن احيانا لتحريضات الاقرع الذى يدس فى جرابه بعض الدراهم ليدفعه الى بذاءة اللسان فى كل من يكرهه..
ذات يوم من ايام هجير الصحراء كان تأبط شرا قد انتحى جانبا فى الحانه وكان الجو مكفهرا ينذر بشىء ما ..قال فى نفسه : هذا يوم سىء فيما يبدو لى ... فى الاثناء دخل رجل تبدو على هيئته الهيبة والاحترام ..قلب عيناه فى الحانة حتى وقعتا على تابط شرا.. دنا منه وقال له : ــــ انت من يسمونه تأبط شرا ً ؟ .. نعم ( بإستعلاء قال) نعم.. هو انا..هل تريد ان تدفع مقابل السكوت عنك !! ثلاثون درهما فقط .. واذهب راشدا .. لابأس ( قال الرجل) لنخرج من الحانة حتى نتفق فلدى ما اقوله لك .. ساجعلها مُضاعفة ( قال تابط شرا) اذا اصريت على زحزحتى من هنا فى هذا اليوم الذى كنت اظن انه سىء.. سادفع لك ما تريد ( قال الرجل).. حسنا ..( قال تأبط شرا).. انتأى الرجل به جانبا خارج الحانه..ثم اخرج خازوقا طويلا..امسكه بيد وباليد الاخرى امسك تأبط شرا والبسه الخازوق حتى كاد ان يخرج من حنجرته..وتركه وذهب... فى اليوم التالى خرج تابط شرا كسيرا مُتعبا...لكنه بعد شهر واحد عاد للبحث عن المحصنات اللاتى يُعطيهن من طرف اللسان حلاوة..ثم..يُكشر عن انيابه حتى يشعر بالم من وخزات مكان الخازوق..
محمد السنوسى الغزالى
حضرة الوالى وضع الرجل اليمنى على الرجل اليسرى..( فاعلموا !) و( انتبهوا!)..وكانت الحاشية ..من وزراء وتنابلة واماء وعبيد وماسحى الجوخ والسبابيط ..قد احاطت بسريره المُزركش من كل جانب...اتكأ والتفت ذات اليمين ثم ذات الشمال..ثم غير وضع رجليه ( فلا تنتبهوا ولاتعلموا!) ، وكان الهواء يتنفس تمايل اشجار القصر..فالوالى كان ممتعضا ، شحوبا ، اصفر السحنة ، متقلق ، كمن تكالبت عليه نوائب الدهر ...
الوزير تنحنح فى حضرته وهو واقف عليه مثل كل واقف!! واراد ان يجرب عقيرته !! مُحاولا الايغلال فى مداخلة لايعرف من اين يبدأ فيها !! ولكنها مداخلة فيما يبدو انها للتخفيف من وطأة الحزن على حضرة الوالى ، فتكسر حِدة الصمت ، وتدخل البهجة الى قلب ولى نعمته ..قال:
- لاترعوى مولاى الوالى..لاتبتئس ولاتفكر..فداك كل العبيد والإماء!!إنه عبارة عن عبد زنيم ، ثمل ، ترنح فى ارجاء القصر من فيض حبورك(!) واعتلى السكر راسه الغبى الفارغ ..فرأى الفأر حِصانا ً ، واراد ان يمتطيه !! فما الذى يضيرك؟؟ عبد ومات .. نقص من عبيدك كلبا واحدا!! تصور يا مولاى ظن العبد الآبق ان الفأر حِصانا !!
· ثم اردف الوزير مداخلته بضحكة مكتومة مِعبرا بذلك عن اجواء ختام النكتة السخيفة !!
- سخيفة ( قال الوالى ) ، الغبى كيف تصور ان الفأر من الممكن ان يكون حصانا؟؟ واذا كان كذلك..فكيف تصور العبد ان يجد حِصانا فى جناح الجوارى؟؟ حيث وجدتمزه ميتا !!.
· جرب الوزير حنجرته مرة اخرى... ثم قال:
- لقد مات .زمات يا مولاى على اية حلال..ليس من حل الا الصبر؟!! عوضك الله يا سيدى الوالى عنه مالا وفيرا ..وسيرجع الله الى كيسك بفعل صبرك على خسارته اضعافا واضعاف ثمن راس العبد الغبى !!هذا الآبق الذى ذهب الى جهنم!!
- الى جهنم( قال الوالى)..نعم الى السعير..اتعلم ايها الوزير الممل ان هذا العبد قد دخل حرم القصر بدون إذن ، وهو يُلاحق الفأر!!..ربما كان ينوى السرقة؟؟
· صمت الوالى..ثم اردف فى لهجة مرتابة :
- ترى ماذا يريد ان يسرق؟؟
- ربما كان يريد التسلل الى حجرة الخزانة ( قال الوزير) لان بابها من داخل جناح الجوارى يا مولاى!! حفظ الله خزانتكم فارسل عزرائيل اليه ، وارسل الطمأنينة الى اموالكم ، الحفظ والزيادة لكم والوقاية من كل شر انت يا مولاى وحاشيتكم !!
· لم يقتنع الوالى..مايزال مُرتابا.. قال بلهجة المُكتشف!!:د
- ربما كان يريد سرقة شىء اخر غير المال!!
- حفظ الله حريمكم( قال الوزير) لااظن انه يتطاول ..
- ايها الغبى الاحمق( قال الوالى) لااقصد حريمى..بل اقصد راسى؟؟ راسى وليس حريمى او خزانتى!!
· هنا انتفض الوزير كمن لسعته بعوضة وقال :
= لايا سيدى ومولاى وتاج راسى وراس الناس ..العبد الآبق كان يظن انه يطارد حصانا ً ، فوقع على ارضية الجناح متزحلقا على المرمر اللماع ..مجنون يا مولاى..مجنون..لقد سمعت من العبيد عدة مرات يقولون : ان هذا العبد كان دائما يظن ان باحة القصر فى الشارع !! وان القصر – عافاكم الله – حظيرة تظم الخيل والحمير والبغال..صدقنى يا مولاى ..هذا ما اودى بحياة هذا الآبق التعس..عوضك الله فيه وفى قوته ..
تونس 1990م.
شكرا لكل هذا التعب 16 جريو الزلافات
حكاية: محمد السنوسى الغزالى
اعتاد على رفقة النساء منذ طفولته..ولانه كان يتيم الام..كانت النساء تعطف عليه..واصبح رفيقهن الدائم فى اللمات والملمات ، كل من ارادت ونسا الى السوق تاخذه معها بإذن من زوجة ابيه..كل من ارادت الذهاب الى لمة نساء هو رفيقها، حتى الازواج يثقون به فى رفقة الزوجات ، لانهم بعد كل رحلة ينتحون به جانبا فى دكان الحاج منصور ويمطرونه بآلاف الاسئلة عن الزوجات ، اين ذهبن ومن اين ومع من تحدثن وبكم اشترن وكم دفعن لصاحبة اللمة وماذا اخذن معهن واذا كان هناك من عاكسهن فى الطريق هل نهرنه ام ابتسمن اليه ، وكلما توقف عن الاجوبه بعد ارهاقه كانوا يضعون فى يده الحلويات والنقود واللعب وغيرها حتى يتحمس للاستمرار ، وفى بعض الاحيان كان سببا فى طلاق بعض الزوجات بعد المواجهة معه واثبات الحجج والبراهين على خياناتهن!! إحداهن كان رفيقها الى احد المنازل!! لكن معلوماته لم تكن كاملة لكن ايحاءاته الطفوليه البريئة كانت كافيه لتطليقها ، فقد ارسله العاشق ايشترى له تبغ ليس له وجود فى الحى لان اسمه نوعه لم يصنع بعد!! وعرف الزوج بقية الحكاية وطلقها ، مع ذلك ، استمر سوقه لدى النساء فى رواج غريب بعد ان غيرن سياستهن معه ، مقابل بعض النقود والحلويات تعلم الكذب واخفاء المعلومات عن الاهل والازواج ، وبذلك اصبح مصدر ازعاج وضيق للازواج !! ..
حواء كانت احدى النساء اللاتى يرافقهن فى جولاتهن المشبوهة ، علمته كيف يحتضن النساء ويستغل براءته فى اشباع اشياء غريبه عنه..لذلك فقد عرف الطريق الى مجاهل كثيرة لدى النساء فى طفولته ، وعندما بلغ الثانيه عشر اصبح مكتمل النضج ، مشبعا لكل حاجاته بهدوء ، يتستر على اسرار النساء فى حرص بالغ وحذر تعلمه من شيطنتهن !! لذلك فهو الآن يعرف اكثر من اى رجل ادق التفاصيل لاى امرأة مهما حاولت إخفاءها بفضل الخبرة النسائية التى اكتسبها..حواء ، كانت قبل ان تخرج فى رحلاتها المشبوهة ، كان اول من يجعلها فى عين الرضا بفضل سخاءها معه واحتضانها الشهوانى له!! وعرف عن طريقها كل حكايات النساء واسرارهن ، كلما ذهبت الى لمة نسائية تاخذه وتجلسه بجانبها وتلتصق به وهى تتحدث الى نساء ومن آن لاخر تمطره بالقبلات الحميمة امامهن وهن يضحكن فى غنج يثيره ..ومن حكايات النساء التى سمعها من امرأة تتحدث عن زوجها العاجز جنسيا بإسهاب ..قالت انه كان يشعر بالخجل كلما دخل الى سريره وهو ينظر الى جسدها البض ، وامرأة اخرى تتسلى بقصة ابن اخ زوجها الذى يعيش معها وبعد ان كبر وتشبب حاولت اغراءه دون جدوى ولم يكن هناك بالمنزل غيره واصبح مصدر ازعاج لمغامراتها التى تحتاجها لتعويض النقص لديها ، فتآمرت عليه حتى طرده عمه وهويتيم الاب والام ولااخوة او اخوات له ، فاضطر للاذعان لها واصبح تحت قدميها كما تعقول فرضى عنه العم واعاده الى المنزل كما كان!! اما قصة مبروكة فتختلف تماما ، مبروكه زوجها مريض وهى مخلصة له حتى اصبحت مثار سخرية لمجمع النساء
الاشبه بلمة الداعرات!! مبروكة زوجها يحتاج الى العلاج الدائم بسبب الربو الذى يعانى منه ، وهى تعمل فراشة باحدى المدارس بينما زوجها حارس فى ميناء بنغازى ، وشدة هواء البحر زادت فى آلامه ومرضه ، وثمن الدواء باهظ والاطفال صغار وهى تخجل من التسول ..
فى الحى احد الاثرياء الذى يدعى العطف على المساكين ، فى كل عيد يجمعهم فى ساحة البركة ويوزع عليهم الاموال واللحوم والدقيق والقمح والارز ، وهو رجل مزواج وعلى ذمته الآن اكثر من اربع نساء!! ويعرف مبروكة جيدا ..يعشق جمالها..يموت فيها..يتوقف عن الحراك كلما رآها..يذهب خصيصا الى المدرسة لكى يرى جمالها مدعيا بانه يبحث فى المدرسة عن اى خلل ليصلحه لوجه الله من ماله..وكانت الناس تصدق انه رجل خير وسخاء ويعطى لوجه الله تعالى ، لكنه كان يراود مبروكه..لم ييأس ولم يمل ولم يتراجع بالرغم من صدها له..عدة مرات حاول ان يغريها..لكنها لم تنساق لاغراءاته ، حتى جاء على الجرح يوما ما..تقول مبروكه انه قال لها :
- علمت ان زوجك مريض بالربو ..وانا مستعد للصرف عليه حتى خارج البلاد حتى يعود معافى من المرض تماما ..مقابل ساعة واحدة معك..
تقول مبروكه ..استغل الرجل آلامى بسبب زوجى ماذا افعل..تمنعت عليه اكثر من عشر مرات..لكنى اذعنت فى آخر الامر..كانت تقول للنساء :
- عندما كان ينام معى اشعر بالقرف وبالحاجة الى التقيؤ..لكننى مرغمة..وبفضل هذا الثمن الباهض استعاد زوجى عافيته وهو يظن ان صاحب الفضل عليه هو الرجل الطيب ، فكان يزورنا فى المنزل دون حرج ، ويفرط زوجى فى اكرامه حتى اشعر بالحرج والاهانه...
مات ذلك الرجل وماتزال الناس تظن انه طيب ..وتخلصت مبروكه من هذا العبأ المقرف ، لكنها لم تتخلص من عقدة الذنب ..
حكايات النساء معه لاتنتهى ، عرف كل ما يتعلق بهن ، التصق بهن والتصقن به ، ماتت الاسرار فى صدره..الآن يشاهدهن ويتذكرهن جيدا..بعضهن كبرن والبعض الاخر اصبحن عجائز وجدات وامهات لرجال كبار يفتلون شواربهم ويظنون ان بيوتهم من حديد وليست من زجاج..يجلسون فى المقاهى ويتحدثون باسهاب عن بنات الناس واعراضهن ، بينما كانت امهاتهم من اكبر الداعرات وكان يتعجب لهذه المفارقات التى لا تنتهى وتقابله فى كل مطلع شمس ..لقد اكتسب خبرة لابأس بها ولذلك هو الآن لايصدق كل ما تقوله النساء..ويضحك كثيرا خاصة عندما يتذكر جدته وهى تراه يرافقهن الى تسكعاتهن فكانت تقول له :
- يا ولدى ..انت لامثيل لك الا جريو الزلافات !!(1)
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش :
*جريو تصغير لكلمة جرو وهو صغير الكلب ..والزلافات يبدو انها مشتقة من السلف اى الاقراض..وفى ليبيا تذهب المرأة الى المناسبة وتدفع مبلغا لصاحبة المناسبه ويسمون هذا( زلوفا) اى سلفا..فالمزلفة عندما تقيم مناسبة تعيد لها تلك المزلف لها مبلغها وهكذا.. ولذلك العجوز سمت حفيدها جريو الزلافات لانه كانت بعض النساء عندما تذهب يتبعها جروها الى الزلوف لكنه لايكسب شيئا مقابل حراستها..وما تقصده العجوز ان الطفل قد اصبح بديلا للجرو..
انتكاساته فى الحب..عادة من عادات حياته التى عرفها ، الم يتراءى وعدة مرات ان هناك احداث تتكرر فى حياتكم على نفس النحو وربما بنفس التفاصيل ، الم تسمعوا احد يقول لكم
( هذا الامر يحدث معى دائما)!! لابد انكم سمعتم ، هو ما يحدث له ويتكرر فى حياته كنسخة واحدة ومتشابهة وطبق الاصل دائما ..هو انتكاساته فى الحب!! ينتكس كما يحدث له فى مواجهة الحاج صالح العنيد والذكى معا عند لعب الورق ، والذى يصر على انه الغالب دائما..وكان على قدر ثقته بمهارته فى لعب الورق ..وعندما يجلس مع زوجته يتساءل : هل تعلم ان زوجها احب بعدد شعيرات راسه..ثم كانت خاتمة المطاف قدومها الى حياته..اعنى ثباتها بعد ان سبقتها اليه اربع زوجات بسبب نزقه وعشقه الذى لايتوقف..زوجته امرأة طبه ومشاكسه عا..مزيج من الهدوء والبركان والصمت والامواج المتلاطمة..واذا هاجت وماجت امواجها..يتمايل مركبه ولايقوى على قيادته..لانه ما من شىء يهدىء ثورتها غير هدوءها الذى ترجع اليه بذاتها، بدون تدخل منه..لانه اذا تدخل اثناء ثورتها يتعمق الحنق لديها !! راسها مكتظة بالاحلام الورديه واحيانا المستحيلة..لكنه بالرغم من هذا التناقض الذى يمتلىء به عقلها وكيانها فإنه يركن اليها ويحترمها..ويحب ان يستمع الى احاديثها حول احلامها المزركشه والمتداخلةحول البيت والجيران والطقس والفرش العجمى..وفى احيان نادرة تتحدث عن المستبل بحذر بالغ لانه تعرف انه يضيق بمثل هذا الموضوع ويعيش ليومه والغد دائما فى رحم الغيب...
ذات مرة احب ( سالمة) ..امرأة ذات قوام مختلف!! ونظرة ذكية ولماحة ..وكانت فى زمنها زهرة السلمانى بدون منازع..تحمل كتبها المدرسية فى الصباح الباكر ، كان يعرفها لكنه لم تكن فى ذهنه مطلقا..ولم يخطر حتى فى احلامه ان تعرج يوما على مساحة من حياته!! ولم تكن من النوع الذى يروق له اصلا..كانت غامضة وابتساماتها مجانيه ولاتعرف اين يسير قلبها..بل ولحدة ذكاءها لا يمكنك ان تكتشف لماذا تبتسم ولمن تتبسم اصلا..دهاء مع براءة وجمال أخاذ..وسيرة حسنه!! وليس فى السلمانى من يعرف حتى فارس احلام سالمة بالرغم من التساؤلات المستمره على شفاه الناس ..التساؤلات المرفقة للآهات..فتاة جميلة توزع الابتساماتن بالمجان لكن لااحد يجرؤ على القول انه ارتبط بها..وكان وقتها خالى البال اعزب او قل( مطلق)..وربما لم يخطر بباله الزواج مرة اخرى حتى جاء يوم!!..
كان يوما شتائيا ممطرا ، السماء ملبدة ، ترسل زمجرات الرعد المستمر والصواعق مرعبه..كان الفضاء ما بين السماء والارض فى بنغازى ضباب ومزاريب تنطلق بلا توقف من السحاب ..رجع لتوه من العمل بسيارته التريمف الانجليزية الصغيرة..والناس تهرول صوب كل الامكنه التى تقيها هذا الصقيع والبلل..فجأة من خلال زجاج السيارة المعبأ برذاذ انفاسه تبينها..سالمة..تعدو ..مسرعة..شعرها متطاير والماء يتدفق من كل مكان الى كل مكان فيها حتى التصقت الملابس بالجسد!!انها سالمة!! ماذا يفعل الآن؟؟ ولم يفكر كثيرا فالزمن لايسمح بالتفكير..توقف..فتح لها باب السيارة..توقفت لحظة لتتبين ملامح وجهه..انها تعرفه..لم يطول ترددها كثيرا..جلست بجانبه وانطلق بالسيارة..فاللحظة فرضت نفسها!!وانطلق صوب شارغها فى السلمانى فهو يعرفه كما يعرف نفسه..لكنه عندما اقترب من المنزل طلبت منه الدخول من الشارع الخلفى..اذعن لرغبتها..ونزلت هناك ..اشفق عليها من بقية الخطوات الى المنزل تحت وابل المطر المنهمر..فى الطريق تجاذبت معه حديثا مقتضبا ..ثم انشغلت فى احد الكراسات تدون ملاحظة ما..لم ينتبه ولم يهمه ما تدونه..وانشغل بالطريق..
الظروف فى ذلك اليوم كانت استثنائية فى احداثها.. ومرت الايام..نسى الموقف..انه موقف شهم قام به مع فتاة تستحق وانتهى الامر..لكن يبدو ان سالمة لم ينتهى عندها..فذات يوم بينما كان ينفض سيارته من الغبار واعقاب السجائر..وهو قلما يفعل ذلك الا بين الفينة والاخرى ..فكل قدم تدخل السيارة تترك ما تيسر من الطين والاتربة..انها احذية اصدقاءه الكثر..بدأ يكنس وينفض الاتربة ويمزق بعض الاوراق غير المهمة ..استرعت انتباهه قصاصة صغيرة ذات لون غريب..كاد ان يمزقها لكن لونها الوردى استوقفه فهى ليست من النوع الذى يستعمله..وقد وضعت باعتناء واضح بجانب كرسى السائق من الاسفل..فتحها فاذا بها كلمتان ( مجهولة وتحبك!!)..لم يخطر بباله الا احدى جاراته فى البركه تداعبه كالعادة..فكر..ثم توقف فجأة وتسمر فى مكانه ..احس برعدة فى جسمه وكيانه..تمالك نفسه..تذكر سالمة..ليس من ا حد غيرها..
فى اليوم التالى انتظرها..كان قد مر على اليوم الشتاءى اكثر من اربعةاسابيع..لن تصدق انه لم يجد الورقة الا هذا اليوم!!عندما رأته ابتسمت قال لها:
- هل سبق لك ان رايت فلم المرأة المجهوله؟؟
ابتسمت مرة اخرى:
- نعم..
مرت الايام..طلبت منه سالمة ان يتقدم لخطبتها..ولانه اخلص فى حبها..تقدم لاهلها..لكنها فى موقف غامض لم يفهمه ، رفضته ، وانكرته ،وهى تزوجت وانجبت اطفال...
هزت كتفيه زوجته :
- اين كنت؟؟
لقد كانت تتحدث معه عن احلامها..لكنه لم يكن فى المكان بالمرة...








